! الخوف من الخصي"... أو من المرأة الناجحة"


الدكتور بيارو كرم
"الخوف من الخصي" أو "قلق الخصاء"، هو السبب الرئيسي الذي يقف وراء خوف الرجل من الإرتباط بإمرأة ناجحة في حياتها العمليّة. ولأوضح هذا الأمر، تقضي الإشارة إلى أن المرأة تكتسب من جراء نجاحها مكانة إجتماعية وقوة مالية تمنحاها السلطة، مما يدفع بالرجل إلى العودة للمرحلة الأوديبيّة التي مر فيها عندما كان في الرابعة أو الخامسة من عمره. وهي مرحلة الرغبة المحرمة للطفولة التي ¶ بحسب "فرويد" ¶ يشعر خلالها الولد برغبة تجاه والدته، ويسعى إلى إغرائها ويتخذ موقفاً عدائيّاً من والده. وهذا الأخير هو الرجل المختار لدى والدته، والمنافس الذي يتمتع بقدر أكبر من القوّة منه. تعتريه رغبة في الحلول مكان أبيه وإستبدال مكانته لديها، وعندها، يشعر بالخوف من إنتقام محتمل لهذا الأخير. وهنا، تستيقظ لديه حالة الخوف من الإستئصال أو إنتزاع أعضائه التناسليّة من قبل والده، وهو أمر يعرف في عالم التحليل النفسي تحت عبارة "الخوف من الخصي" أو "قلق الخصاء". وهذا ما يحدو بالطفل ويدفعه إلى التخلي عن رغبته تجاه والدته وكبتها والإقلاع والتخلي عن عدائه لوالده، وينتهي به الأمر بالتمثل به لإكتساب رجولته، كي يصبح رجلاً.

 

سُلطة المرأة

عندما تتسلّم المرأة زمام الأمور والسُلطة، تعزّز قلق الخصاء عند الرجل، وتولّد لديه خوفاً من فقدان رجولته، مما يدفعه إلى القلق من مجرّد النوم معها. ومن هنا ينبع تردّده بالإرتباط نفسيّاً وإجتماعيّاً بامرأة مماثلة.
علاوة على ذلك، وبسبب مفاهيم متوارثة منذ آلاف الأعوام، يعتبر الرجل ربّ العائلة الذي يجب أن يسد حاجات منزله وعائلته. يتعلّم الطفل الصغير منذ نعومة أظفاره بأنه يجب أن تكون لديه مهنة يقتات منها، وأنه ستلقى على كاهله مسؤوليات يتوجب عليه تحملها، وأن مسيرته المهنيّة أهم من مسيرة شقيقاته. وتعتبر المهنة والعمل مرادفات لمستقبله كرجل بالغ، ويحرص الأهل على دفعه نحو مكانة إجتماعيّة مجزية أكثر.
وتجدر الإشارة إلى أن عمل المرأة أصبح أمراً مكتسباً في أيامنا هذه. ولكن لا توجد حتى اليوم دراسات كافية تحصر وتحلل المترتبات الناجمة عنه لأن العقليّات والثقافة الإجتماعية لم تتكيّف مع هذا الأمر حتى الآن. ولو إكتفينا فقط بالأخذ في الإعتبار الجانب المالي، لوجدنا أن عمل المرأة يجب أن يكون عاملاً يدفع الرجل إلى تنفس الصعداء، وعاملاً مريحاً بالنسبة اليه. إلاّ أننا لم نصل إلى هذا الحد بعد، بسبب دخول عوامل عديدة أخرى على الخط. وفي طليعة هذه العوامل يأتي تراجع صورة الرجل الذكوري وإحساسه بالذنب، وخصوصاً في الطبقات الإجتماعية الفقيرة حيث يعتبر الإرتباط بإمرأة عاملة أحياناً دليل على عجز الرجل مالياً ومهنياً. وما يزيد الطين بلّة، هو دخول عامل الغيرة إضافة إلى الإحساس بالذنب.

موقف الزوج

يمكن أن يعتمد زوج المرأة الشهيرة أو الناجحة، التي حققت لنفسها مكانة إجتماعيّة، موقف من ثلاثة:
¶ الزوج الذي يحافظ على عدم مبالاته ولا يتأثر بالوضع الإجتماعي لزوجته.
¶ الزوج الذي يدعم زوجته ويشجّعها.
¶ الزوج الذي لا يقدم المساعدة.

الزوج اللا مبالي

في حال الرجل الذي لا يكترث للأمر أو الذي يدّعي عدم المبالاة، توجد إحتمالات عدة:
¶ قد يكون زوجاً ضعيفاً... رجلاً مخصيّاً ذا شخصية دونيّة، يتجنّب لفت الأنظار إليه.
¶ قد يكون رجلاً يعاني إكتئاباً، عاكسته ظروف الحياة ولم ترحمه. ولم يعد يجد ما يثير إهتمامه ولا حتى زوجته.
¶ قد يكون رجلاً يقاوم في اللاوعي ويعاني تناقضاً بين إعتماد موقف واضح وصريح أو غير واضح، غير صريح أو ضمني أو مضمر.
ثمة سببان قد يؤديان إلى إختلاف بين المواقف المباشرة والواضحة والمواقف غير المباشرة وغير الواضحة، لعل أبسطها هو أن الرجل يفضل عدم المجاهرة بموقفه لعدم الإحساس بالإحراج.
أما السبب الممكن والمحتمل الثاني، فهو عدم قدرته عن التعبير عن موقفه بطريقة واضحة. وهو في هذه الحالة غير واعٍ للسلبية المضمّنة، لذلك هو غير قادر على إظهار موقفه بشكل واضح. ويمكن مقارنة الفارق بين عدم الموافقة وعدم القدرة على الموافقة بالفارق بين أمر نخفيه عن الآخرين وبين أمر يحصل فجأة، على حين غرّة، من دون أن يكون لنا يد فيه.

الزوج الداعم

أما الرجال الذين يشجّعون ويدعمون زوجاتهم، فيتوزّعون على فئتين:
الرجال الراضون عن أنفسهم والمتصالحون مع ذواتهم، أي الرجال الناضجون. يشعر هؤلاء بالفخر والزهو لنجاح زوجاتهم.
وهناك الرجال الذين يدعمون ويشجعون زوجاتهم لمصلحة أو لغاية ما في نفوسهم، والذين يستغلون نجاح هذه الأخيرة مادياً.
أعرف شخصياً أكثر من ثنائي يجسّد هذه الحالة، حيث الرجل مجرد موظف في البلدية أو رجل أعمال فاشل، فيما المرأة كاتبة عدل محترمة ذات مدخول جيد أو استاذة جامعيّة قديرة...
أغتنم الفرصة هنا لأشير إلى وجود فئة ثالثة من الرجال الذي يكنّون الحب لزوجاتهم بكل ما للكلمة من معنى، لحسن الحظ.

الزوج الرافض

وفي حالة الزوج الذي لا يقدم الدعم لزوجته:
فهو رافض لفكرة نجاح هذه الأخيرة وسيقوم بكل ما في وسعه لتصغيرها وتدميرها، وعدم ترك أي فرصة لها لمواصلة مسيرتها المهنية، وهذا لا يفسح المجال إلا لخيارين:
¶ إما أن تتخلّى المرأة عن أي مقاومة وينتهي بها الأمر إلى ترك عملها.
¶ أو يرضى الزوج بالأمر، الأمر الواقع، ويكتفي بعدم المبالاة.
وهنا تكتمل الصورة....

إنها حياته

أما من ناحية أخرى، ما رأيكم إذا كانت المرأة شخصية ناجحة يطغى عليها التسلّط والرجولة ونسيت إنها إمرأة قبل كل شيء، وتناست بحجة ذكائها وتفوقها، جسدها وأهملت أنوثتها وعاملت الرجل بفوقيّة وتحكّم... ما هو الموقف الحتمي الذي ينتاب الرجل عندها؟
سيداتي الناجحات، لا تفقدن عنصر الحياة الأساسي ألا وهو التكامل بين المرأة والرجل، وإن كان لي هنا بتذكيركن أنه ما جدوى العمر إذا فقدنا الحب والعشق والحبيب؟ يصح القول ان وراء كل رجل عظيم إمرأة. والعكس صحيح أيضاً، وراء كل إمرأة عظيمة رجل أحبّها وشجعها ولطالما أعاد تذكيرها بأنها إمرأة قبل كل شيء، وأنها حياته.

اختصاصي في الصحة النفسيّة
والصحة الجنسيّة
www.heavenhealthclinic.com
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
النهار الثلاثاء 21 أيار 2013- السنة 80 - العدد 25081